الأبشيهي
666
المستطرف في كل فن مستظرف
قال . فبكى عمر رضي الله تعالى عنه وقال : الحمد له الذي زم الهوى بالتقوى قال : وطال مكث نصر بن حجاج بالبصرة فخرجت أمه يوماً بين الأذان والإقامة متعرضة لعمر فإذا هو قد خرج في إزار ورداء وبيده الدرة فقالت له يا أمير المؤمنين والله لأقفن أنا وأنت بين يدي الله تعالى وليحاسبك الله أيبيتن عبد الله وعاصم إلى جنبيك وبيني وبين ابني الفيافي والأودية فقال لها : إن ابني لم تهتف بهما العواتق في خدورهن ثم أرسل عمر إلى البصرة بريداً إلى عتبة بن غزوان فأقام أياماً ثم نادى عتبة : من أراد أن يكتب إلى أمير المؤمنين فليكتب فإن البريد خارج فكتب نصر بن حجاج : بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك يا أمير المؤمنين أما بعد فاسمع مني هذه الأبيات : [ من الطويل ] لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * وما نلت من عرضي عليك حرام فأصبحت منفياً على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام لئن غنت الذلفاء يوماً بمنية * وبعض أماني النساء غرام ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء ومالي جرمة فألام فيمنعني مما تقول تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها مما تقول صلاتها * وحال لها في قومها وصيام فهاتان حالان فهل أنت راجعي * فقد جب مني كاهل وسنام قال : فلما قرأ عمر رضي الله تعالى عنه هذه الأبيات قال : أما ولي السلطان فلا وأقطعه داراً بالبصرة في سوقها فلما مات عمر ركب راحلته وتوجه نحو المدينة والله سبحانه وتعالى أعلم . الفصل الثالث في ذكر من مات بالحب والعشق حدث أبو القاسم بن إسماعيل بن عبد الله المأمون قال : حدثني أبي قال : كان بالمدينة قينة من أحسن الناس وجهاً وأكملهم عقلا وأكثرهم أدباً قد قرأت القرآن وروت الأشعار وتعلمت العربية فوقعت عند يزيد بن عبد الملك فأخذت بمجامع قلبه فقال لها ذات يوم : ويحك أما لك قرابة أو أحد تحبين أن أضيفه وأسدي إليه معروفاً قالت : يا أمير المؤمنين أما قرابة فلا ولكن بالمدينة ثلاثة نفر كانوا أصدقاء لمولاي وأحب أن ينالهم خير مما صرت إليه فكتب إلى عامله بالمدينة في إحضارهم إليه وأن يدفع إلى كل واحد منهم عشرة آلاف درهم فلما وصلوا إلى باب يزيد استؤذن لهم في الدخول عليه فأذن لهم وأكرمهم غاية الإكرام وسألهم عن حوائجهم فأما اثنان منهم فذكرا حوائجهما فقضاها وأما